الشهيد الثاني
390
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
يسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا عليه السلام عن البئر يقطر فيها قطرات من بول أو دم ما الذي يطهّرها ؟ فوقّع عليه السلام في كتابي بخطَّه « ينزح منها دلاء » ( 1 ) . وهو في قوّة قوله عليه السلام طهرها بأن ينزح منها دلاء ليطابق السؤال ، وطهرها بالنزح يدلّ على نجاستها بدونه ، وإلا لزم إيجاد الموجود أو اجتماع الأمثال . وهذه الرواية مساوية لنظيرتها من حجج القائلين بالتطهير في السند ، وتختصّ عنها بمرجّحات : التصريح بأنّ المجيب هو الإمامُ لإخبار الثقة الضابط أنّه بخطَّه ، فهي في قوّة المشافهة بخلاف الأولى لعدم ذكر ذلك فيها ، بل كما يحتمل أن يكون المجيب الإمامَ يحتمل أن يكون هو الرجلَ المسؤول أن يسأل ، أو غيره ، لكنّ عود الضمير فيها في قوله : « فقال » باعتبار رجحان عوده إلى الأقرب يرجّح كون المجيب الإمام ، إلا أنّ ذلك ظاهر وهذا نصّ . واشتمالها على الأمر بالنزح ، المستلزم للنهي والحظر عن استعمال الماء قبل ذلك لنجاسته ، واشتمال الأولى على إباحة الاستعمال ، وما اشتمل على الأوّل أرجح ممّا اشتمل على الثاني ، كما حقّق في الأُصول . واعتضادها بعمل الأكثر إن لم يتمّ الإجماع ، وهو مرجّح أيضاً كما حُقّق في محلَّه . وأمّا دعوى النصّ في الأُولى فغير ظاهر إذ الإفساد ليس مرادفاً للنجاسة ولا ملزوماً لها ، بل غايته أن يكون ظاهراً عند تجرّده عن الموانع الموجبة لحملة على غير ظاهره ، وكما يمكن حمل هذه على الطهارة اللغويّة يمكن حمل الفساد المنفيّ في الأُولى على فسادٍ يوجب التعطيل أو فساد الكلّ كما مرّ ، ولا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلَّي إلى الملاقاة . قيل : هذا خلاف مدلول الحديث ، وأيّ فائدة للتعليل بالمادّة حينئذٍ ؟ قلنا : ثبوت الحقائق الشرعيّة يوجب كون الحمل على الطهارة اللغويّة غير مراد ولا مدلول أيضاً ، وتأويل حديثكم بما ذكرناه أقرب لأنّه بعض أفراد الحقيقة ، بخلاف حمل الحديث الثاني على الطهارة اللغويّة فإنّه حمل على المجاز البحت ، وفائدة المادّة عدم انفعال جميعه على وجه يفسد بأسره ، كالقليل .
--> ( 1 ) الكافي 3 : 5 / 1 التهذيب 1 : 244 - 245 / 705 الإستبصار 1 : 44 / 124 .